الطب التجديدي المتقدم
طُرحت الخلايا الجذعية الوسيطة (MSCs) كخيار علاجي خلوي وتجديدي مثالي لحالات الجهاز العضلي الهيكلي التنكسية، مثل الفصال العظمي. وتتواجد هذه الخلايا في أنسجة متنوعة، وتتميز بقدرتها على التكاثر السريع والتمايز إلى سلالات خلوية خاصة بالجهاز العضلي الهيكلي، بما في ذلك العظام والغضاريف. كما أثبتت مجموعة كبيرة من الأبحاث أن هذه الخلايا تؤدي دوراً محورياً في تنظيم وظائف مناعية هامة من خلال تعديل الاستجابة الالتهابية الموضعية. وتُشير هذه العوامل مجتمعةً إلى القدرة النظرية للخلايا الجذعية الوسيطة على كبح تطور أمراض المفاصل التنكسية.
تُعد الخلايا الجذعية الوسيطة المشتقة من النسيج الدهني (Ad-MSCs) مصدراً خلوياً جذاباً وأخلاقياً للعلاج بالخلايا الجذعية.
مع إثبات خصائص استهداف الخلايا الجذعية الوسيطة مؤخرًا، ازداد استخدام هذه الخلايا عن طريق الحقن الوريدي لعلاج الأمراض التي تُسبب تلف الخلايا. وقد دُرست سمية الخلايا الجذعية الوسيطة المشتقة من الأنسجة الدهنية البشرية وقدرتها على إحداث الأورام تمهيدًا لتطبيقاتها السريرية. أظهرت الخلايا الجذعية الوسيطة المشتقة من الأنسجة الدهنية البشرية، بعد تكثيرها في المزارع الخلوية، المظهر النموذجي والنمط الظاهري المناعي والقدرة على التمايز للخلايا الجذعية الوسيطة، كما حافظت على استقرارها الجيني لمدة لا تقل عن 12 جيلًا في المزرعة.
حافظت الخلايا المعلقة في محلول ملحي فسيولوجي على خصائصها كخلايا جذعية وسيطة (MSC) عند حفظها في ظروف التبريد لمدة لا تقل عن 3 أيام. ولاختبار سمية الخلايا الجذعية الوسيطة المشتقة من الأنسجة الدهنية البشرية (hAdMSCs)، حُقنت جرعات متفاوتة منها وريدياً في فئران تعاني من نقص المناعة، وجرت مراقبة هذه الفئران لمدة 13 أسبوعاً؛ وقد تبين أن الفئران (من سلالة SCID) ظلت حية ولم تظهر عليها أي آثار جانبية، حتى عند استخدام أعلى جرعة من الخلايا (2.5 × 10⁸ خلية/كجم من وزن الجسم).
أُجري اختبار لتقييم القدرة على تكوين الأورام باستخدام فئران “Balb/c-nu” العارية (nude mice) لمدة 26 أسبوعاً. وحتى عند استخدام أعلى جرعة خلوية (2×10⁸ خلية جذعية وسيطة/كجم)، لم تظهر أي دلائل على نشوء أورام. وفي تجربة سريرية بشرية، تلقى 8 مرضى ذكور – ممن عانوا من إصابة في الحبل الشوكي قبل أكثر من 12 شهراً – جرعة واحدة عن طريق الوريد من الخلايا الجذعية الوسيطة المشتقة من النسيج الدهني البشري الذاتية (hAdMSCs) بتركيز 4×10⁸ خلية. ولم يُسجَّل لدى أي من المرضى حدوث أي آثار ضارة خطيرة مرتبطة بعملية زرع هذه الخلايا خلال فترة المتابعة التي استمرت 3 أشهر. وخلاصة القول، يبدو أن زرع الخلايا الجذعية الوسيطة المشتقة من النسيج الدهني البشري (hAdMSCs) عن طريق الحقن الجهازي (في مجرى الدم) إجراءٌ آمن ولا يؤدي إلى نشوء أورام.
تشير الدراسات السابقة إلى أن ظروف نقص الأكسجين (hypoxia) تحفز التجديد الذاتي للخلايا الجذعية الوسيطة غير المتمايزة وتعزز إمكاناتها العلاجية. وتستخدم تقنيتا ExoRAP وExoPAN بروتوكولاً يعتمد على المعالجة المسبقة للخلايا الجذعية الوسيطة المستزرعة في أوساط خاصة وظروف متنوعة من انعدام الأكسجين (anoxia) بدلاً من مجرد نقص الأكسجين؛ حيث يتيح هذا البروتوكول تحقيق زيادة بمقدار 30 ضعفاً في محتوى الحمض النووي الريبي (RNA) لكل خلية. وتُستخدم هذه التقنية بنجاح حالياً في العلاجات التجديدية لدى البشر والحيوانات.
اطلب تقييماً مجانياً لسجلك الطبي من قِبَل كبار أطبائنا؛ الخدمة لا تترتب عليها أي التزامات أو دفع مسبق.